الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

ومن لايحب 2011



 الانتقال في لحظات من تفاؤل معتاد بعام جديد الى غضب حزين بعد اكتشاف ان الدوي الذي سمع قبل دقائق لم يكن الا انفجارا راح ضحيته من لايستحق الموت في يوم عيده , لحظات الانبهار الاولى امام اليوتيوب عند متابعة ما فعله شعب بطل نصرة لمن احرق نفسه بعد ان شعر باهانة صفعة وجهت له وهو لا يدري انه يشعل شمعة في كل قلب حر سمع بقصته , جرعة الالهام التي يبعث بها التونسي الحر بصرخة بن علي هرب تتحول الى احباط يغذيه كل يوم يمر في سكون مصحوب بالسخرية ممن يحرقون انفسهم بحثا عن هبة مماثلة على ارض الفراعنة, ضغطة الماوس لحضور حدث يوم الثلاثاء الذي عندما اتى بدد كل ما سبقه من تساؤلات , نشوة استنشاق دخان عروش الطغاة التي اكلتها النيران عصر تلك الجمعة التى سيعجز امامها الزهايمر عندما نرتد الى ارذل العمر , مشاعر الامتنان لفرز الاصدقاء التلقائي الذي يتم بعد كل حدث , الحروب الباردة مع من قصر خيالهم عن استيعاب اللحظة واحسايس السعادة اللحظية بالانتصار عند تراجعهم في النقاشات الحادة , صدمات العجز وقلة الحيلة المتكررة مع كل حدث يحدث بعيدا عن المتناول , استثنائية انفاس صباح الثاني عشر من فبراير , اكتشاف ما تراكم عليه التراب من مشاعر تجاه الارض التي نسكنها , تلك الوخزة التي تدمي القلب مع كل شهيد يسقط و كل قصة يحكيها بطل مصاب , ابعاد جديدة من كراهية من يكرهوننا لا لشيء الا لأننا لسنا في قذارتهم , وجع قلب ليلة التاسع من اكتوبر , احتقار الذات عندما تكتشف انه بينما انت تغط في نومك يرقد الاف في محابسهم فقط لأنهم لم يكونوا جبناء مثلك , الملل من تكرار السخرية من البهلوانات الذين يتراقصون على كراسي الحكم و بين برامج التلفزيون حتى اخر قطرة دم من دمائنا نحن , كم الاحراج امام الذات الذي اشعر به كلما رأيت احمد حرارة , بينما كل شيء يتأرجح و كل الوقائع تتغير و المشاعر لا تبقى على حالها لساعات كان يبقى البحث عن الوجوه التي ادمنت الصمود سببا كافيا للثبات على الموقف حتى وان كان يتحدى كل معطيات المنطق و ما يزن به ما يعرف بصوت العقل 

ربما انهك ايقاعها ابداننا , ربما استهلكت احداثها طاقتنا العاطفية , ربما جلت لنا ما خفي او ما كنا نريده ان يبقى مختفيا من عورات نفوس قومنا , ربما جعلتنا في اوقات نكره الحياة عندما حرمتنا من بعض اطهر بني جلدتنا بيد من يفترض بهم حمايتنا , لكن الاكيد انها ارتنا الحقيقة واضحة كما لم نراها من قبل ونفضت عن كاهل الدنيا اعواما طويلة اكتست فيها الدنيا بلون رمادي اعتدناه حتى ظنناه لونها التي خلقت به , نعم احب 2011 بحلوها و مرها ,  سنة من لحم و دم استحقت ان تستحوذ على ايام من اعمارنا و لو لم تفعل الا انها عرفتنا بأبطال كهؤلاء لكفاها 



الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

المئوية , ليه ؟





يتذكر الشاب منشأ القصة جيدا , عقد ونصف من السنين مرت على مشهد البداية هناك في عزلة الغربة حيث الوالدين هما كل الناس وحيث لا معلومات عن الوطن الام الا من خلال جهاز التليفزيون صديق طفولته الاول , كان معنى عودة الوالد المبكرة من العمل انه ثمة شيء مهم على وشك الحدوث , يجيب التليفزيون سريعا على كل التساؤلات بالانتقال الى اذاعة خارجية لمباراة يبدو من حضورها الجماهيري و من ترقب الوالد انها على قدر من الخطورة , يبدو حماس والده و الجماهير  في الملعب مؤيدا للفريق الذي يرتدي قمصان خضراء على غير العادة وبشكل اربك حسابات الطفل الذي يتسائل عن هوية الفريق الذي يشجعونه هؤلاء امام صاحب الزي الابيض المعتاد , كان الرد سريعا من الوالد " الزمالك لابس اخضر " ليعيد الامور الى نصابها , لم يعرف والده محبا لشيء سوى هذا الاسم الذي تغير في حياته الكثير الا هو وقرر ان ينقله لأبنائه كما الجنسية والديانة
يطمئن الطفل و يعاود المتابعة متعجبا من طول مدة المباراة , لم يكن ابن الخامسة يدرك ان اللقاء وصل لأشواطه الاضافية ولكنه كان قلقا بالتأكيد ففوز الزمالك يعني بهجة ممتدة كما اعتاد منذ ان ادرك ما يجري حوله , الامور تواصل التأزم و ضربات الترجيح اصبحت واقعا وهنا تنطبع ملامح القلق التي على وجه والده المنتصب على قدميه واقفا منذ نصف الساعة في ذاكرته الى الابد , القلق يزداد مع البداية المتعثرة , لكن النهاية اتت سعيدة عندما فجأة يصرخ الوالد فرحا ليحمل الطفل على كتفيه ويطوف به المنزل هاتفا باسم الزمالك , كانت تلك بداية قصة الحب الكاثوليكي المورث للكيان الذي يتم عامه المئة هذا العام , تلك التي تتخطى حدود كرة القدم لتتحول الى فلسفة حياة



الأحد، 6 نوفمبر، 2011

وقفة روكسي



مقطع الفيديو الذي امامكم يا سادة ليس من ميدان روكسي , ليس من مظاهرة من تلك التى يقودها اشخاص كأحمد سبايدر وعمرو مصطفى ولا يحضرها عدد يتجاوز المائة شخص على احسن الاحوال ومع هذا وياللعجب يلقبون انفسهم بالاغلبية الصامتة , انه من احد اطهر بقاع الارض وفي خير يوم طلعت عليه الشمس , يوم عرفة الذي يباهي فيه الله ملائكته بعباده الطائعين الذين اتو لهذا الوادي في صحراء الحجاز الجرداء طلبا للمغفرة والعودة الى اوطانهم كيوم ولدتهم امهاتهم , وبدلا من تذكير الناس بفضل اليوم العظيم و بتعظيم حرمة المكان الطاهر والترفع به عن اغراض الدنيا الفانية قرر الحاج محمد حسان مرتديا ملابس الاحرام ان يعظ هؤلاء الذين خرج معهم في حج السياحة الفاخر وهؤلاء الذين تابعوا بث خطبته العصماء الحي على قناته الخاصة لا عن فضل الحج وثوابه و عظم معانيه ولكن عن خطورة كسر الجيش و المجلس العسكري كما انكسرت الشرطة, المدهش ان الحاج حسان يتحسر على الشرطة بذات الطريقة التي تستخدمها برامج توفيق عكاشة لتغذية عقول فصيلة فلول روكسي  مع اني اكاد اجزم ان اتباعا له عانوا على يد شرطة مبارك و امن دولته ابشع ما عانى بشر , لا يعني الشيخ حسان بالطبع ان الالاف يقبعون في السجن الحربي ملاقين اقسى صنوف التعذيب بعد محاكمات جائرة " هذا اذا كانت محاكمتهم قد تمت من الاساس "  بينما ينعم ولي الامر المخلوع قاتل الالف شخص بدور فاخر في افخم منتجعات البلاد الصحية , مع انه يا عم الحاج الظلم ظلمات يوم القيامة ورب العباد قد حرمه على نفسه و جعله بين الناس محرما  , لكن الا يتابع الشيخ حسان احاديث زميله في قناة الناس الشيخ حازم ابو اسماعيل عن المجلس العسكري ؟ وهل الشيخ حازم هو الاخر يريد ان يكسر الجيش لتعم الفوضى و لا يأمن المرء على نفسه في غرفة نومه ؟ ثم ما رأي الاخوة السلفيين ؟ مين اللي صح يعني ؟. هل حازم ابو اسماعيل على حق وللا محمد حسان على حق وللا الاتنين على حق بس احنا اللي مش فاهمينهم ؟ 
هكذا اذن لم يستطع الحاج حسان ان يترك عادته القديمة في شهادات النفاق لحكام تلك البلاد  ايا كان هؤلاء الحكام , حتى و ان كان على جبل عرفات وبملابس الاحرام في خير ايام المسلمين على الاطلاق , كيف لا وهو الذي شهد للمخلوع الذي جوع هو وزبانيته ممن اسقطهم هؤلاء الذين "كسروا الشرطة" على حد تعبيره اهل غزة كما لم يفعل احد من قبل 






الاثنين، 31 أكتوبر، 2011

هالوين الثورة




اذا لم تكن من مواليد ليلة الحادي والثلاثين من اكتوبر فلن تعني لك تلك الليلة شيئا خاصا , انت على اغلب الاحوال " مالم تكن من متابعي قنوات الشوتايم و نشاطات الشباب الفاضي الى حد العيش في الطراوة في عام انقلبت فيه الدنيا على قفاها " لا تعلم الكثير عن احتفال هؤلاء الامريكان المغفلين الذين يرتدون الحلل التنكرية الغريبة في تلك الليلة من كل عام هربا مما يظنون وانه عودة للأرواح الشريرة الى كوكب الارض  ...


اعلم ان ردك علي جاهز , ولماذا اتنكر اساسا اذا كنت اعيش منذ ولدت محاطا بالارواح الشريرة في كل مكان, حتى عندما ظننت انني ساقضي عليها عندما نزلت للشوارع انا و الالاف غيري لم يحدث لها شيء بل استبدلت اقنعتها لتبقى مهيمنة على المشهد مخرجة لسانها لي و لمن بقوا ممن معي ممن لم تطلهم يد تلك الارواح القاتلة او من هؤلاء ممن ينتظرون دورهم للانضمام الى الالاف القابعين في السجن الحربي , هذه ارواح يا سيدي لم يصرفها عنا حتى دم هؤلاء الذي لا نستطيع احصائهم الى اللحظة , فهل سيصرفهم تنكري في زي غريب مما يرتديه هؤلاء الفرافير الذين لا تزال مشكلتهم مع ثورة يناير انها اضاعت عليهم فرصة تنظيم حفل لائق في الفالانتاين الماضي لأن الدنيا كانت فاودا " هكذا ينطقون كلمة فوضى " 


لكنها فرصة يا صديقي , بأمكانك التنكر في أكثر من زي سيصرف عنك  تلك الارواح ولو لفترة من الزمن تطول او تقصر على حسب قدرة تلك الارواح على التخلص ممن لا يجيدون التنكر او لم يحصلوا على فرصتهم او من تلك القلة القليلة التي تستطيع التنكر ولكنها ترفضه , ما رأيك في ان تطلق لحيتك وتترشح في الانتخابات ليصوت لك هؤلاء الذين لا يمتلكون مالا لكنهم يريدون ثواب الصدقة الجارية ؟ , ما رأيك في ان ترتدي البدلة الكاملة و تتجول في وسط البلد ليخرج عليك احد اصدقائك الافاقين مؤكدا انك تصلح لمنصب قيادي ؟ , ولماذا لاتجرب ثلاثية الشنب مع الحمالات و النظارات السميكة لتتنكر في زي  العبقري الذي نجح في تحويل نصيبه من الثورة الى اموال طائلة في حركة تعجز امامها عقول اعتى تجار سوق العبور


بالتأكيد اذا كنت تريد ان تبدو مرعبا كما هي عادة ازياء الهالوين فعليك عن الابتعاد عن زي حمائم الثورة بجناحيه ذوي اللون الابيض و التاج الذهبي على الرأس , هؤلاء الذين يتكسبون من كلمات ك " سلمية " فيرددونها بشكل شبه يومي على الشاشات وهم بكامل اناقتهم  حتى و ان كانت تلك السلمية على جثث رفاق لهم ,يلبون جميع الدعوات و يأكلون على موائد الكل منتظرين ان تأتي الحداية بالكتكوت و محاولين في ذات الوقت اقناعك بانه لا سبيل الا هذا السبيل بدعاوى عقلانية تتنافى في الاساس عن كلمة "ثورة " التي اتت بهم الى صدارة المشهد  , هذا لا يعني بالطبع ان تتنكر في ملابس رثة قد تودى بك الى غياهب المحاكمات العسكرية خاصة اذا تم تصنيفك من جانب الارواح الشريرة التي ترتدي البيريه و اليونيفورم  من فئة  "اللي شكلهم غلط " لتجد نفسك في ظلمات السجن مصحوبا بلعنات و شماتة مواطني الفيسبوك الشرفاء 


يجب ان تحتفل يا صديقي فهذا الهالوين ليس كأي هالوين , انه هالوين الثورة في مصر الثورة لصاحبها السيد عصام شرف , يوم لبست فيه القاهرة اطول خازوق في العالم متنكرا في زي علم البلاد احتفالا بعيد ميلاد كبير الارواح الشريرة




الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2011

ما تيجي تبيع انتا يابا


                   
لا افهم كيف تركنا الساحة لمصطفى بكري بمفرده لينسج وحده الحكايات عن علاقة المشير بالرئيس المخلوع المحبوس لافك الله اسره , ربما يتميز عنا بكري بأنه الوحيد الذي يستطيع اختلاق قصص توحي وكأن هذا الرجل كان و نحن لا ندري معارضا شرسا لكل سياسات نظام قائده الاعلى وابنه المدلل الذي يهمس في اذنه في الصورة اعلاه وعصابة الترنكات البيضاء القابعة في سجن طرة " في الحقيقة هي قصة واحدة متعلقة ببيع بنك القاهرة يرددها بكري قبل الاكل وبعده بشكل يومي ورمت منه اذاننا"
, لست هنا بصدد الكتابة عن بكري فكتابة اسمه على اليوتيوب يكفي لسرد بطولاته من مكالمة الثاني من فبراير التي طالب فيها مبارك "نفس الشخص الذي هراه بلاغات بعد ذلك باٌقل من اسبوعين" بالبقاء لاربعة اشهر , مرورا بدفاعه المستميت عن مجنون ليبيا ممول جريدة الاسبوع و انتهاءا ببرنامجه الجديد الذي يضاف الى كلاسيكيات لعق اقدام الحكام مما يزخر به تاريخ بلدنا الطيب 
فقط اردت ان اضيف لخيال السيد بكري فقرة تبدو اكثر واقعية مما يحكيه في سرده للعلاقة بين الرئيس المخلوع المحبوس ووزير دفاعه لعقدين من الزمان, جسدها اسطورة زمانه اللمبي وريث عربية الكبدة في مشهد حواره الخيالي مع صورة والده المهترئة في المخزن , الفارق ان اللمبي فشل في تنفيذ وصية الوالد بينما يسير المشير ببراعة على خطى سلفه في طريق اعادة امجاد نظام عربية الكبدة مستعينا بجهود السيد بكري و امثاله ممن يصفهم بالمواطنين الشرفاء وهم بعيدين عن الشرف بعد كبدة اللمبي عن معايير الصحة الدولية
                              

الأحد، 4 سبتمبر، 2011

بيض عيون




لا شيء ملفت


باختصار كله كما كنت , لايبدو ان شيئا ما يريد ان يتغير , نفس الاسماء التي لم تنفض بعد من حوله , نفس الوجوه التي لم تضق ذرعا به بعد, الاقامة شبه الدائمة في غرفته , اصطباحات الظهيرة الكسولة , حالات اكتئاب ما بعد الثانية صباحا هي ذاتها , فوضى بلايليست الموسيقى التي تختلط فيها اصوات انغام و الشاب خالد ويوسو ندور بحمزة نمرة و الفيس بريسلي واديت بياف, التقزز من نمطية الاعلام و السياسيين برغم انه شخصيا غارق حتى النخاع في ذات المستنقع , حتى هراء الانترنت لا يجدد نفسه و ان تغيرت المواضيع  في الظاهر كل يوم , قليلون لازالو قادرين على اضحاكه انضم اليهم مؤخرا عمرو مصطفى , ايام صيفية لم تكن مسلية لكنها في اغلب الاحوال ستكون اكثر رفقا به مما هو قادم


الكل يتحرك في كل الاتجاهات دون ان تهتز شعرة في رأسه ربما بفعل اللامبالاة او الشيخوخة الروحية ,دماغه في حالة صعلكة في فراغ لا متناهي, حتى الثورة التي اعادت الحياة لخياله بعد سنوات من السبات دخلت الثلاجة ووحده خالق الكون يعلم مصيرها  , لايبدي رغبة جادة في تغيير واقعه فيسوق لنفسه نمط حياته الاستاتيكي بأنه سيفتقده في قادم الايام , يبدو على يقين من ذلك لا ينافسه فيه الا قناعته بأن الله ارحم به من ان يحمله مالا طاقة له به


الحديث عن وصف لما يشعر به كان صعبا حتى لفت نظره تعليق لصديق على فيسبوك على انضمام لاعب اسرائيلي لفريقه المفضل




 ارسنال اشترى بيض عيون,,,

الأحد، 21 أغسطس، 2011

رجل العلم




اخيرا وجد مكانه على مقعد في ميكروباص متجه الى الجيزة بعد رحلة بحث في ميلودراما مرور القاهرة في ليالي رمضان عن وسيلة 
تقله الى حيث يريد , يستمع الى احاديث الركاب دون اهتمام كبير , يبدو غاضبا من شيء ما لا يريد البوح به . كان يجلس محدقا من النافذة الى 
نهر النيل لكنه كان يرى صورا لاطفال محترقين تحت انقاض منازل اجتثت من فوق الارض في غزة , تعقبها صورة لاحمد ابو الغيط يساعد سيدة شقراء لا يتذكر اسمها على نزول درجات السلم , يحاول عبثا تذكر اين شاهد تلك الصورة لكن دون جدوى

ينزل بهدوء من الميكروباص ليجد مشهدا صاخبا يجمع بين الحماسة و السيريالية , شباب غاضب لا يتوقف عن الهتاف يحاولون الاقتراب من مبنى ما ثأرا لبني وطنهم و جنود  يذودون ربما رغما عنهم عن كيان قتل زملاء لهم , يثير الزي العسكري فيه ذكريات ابن قريته الذي ودعه قبل سنوات ليلبي نداء الوطن على حدوده لكنه لم يعد , يرفع رأسه للاعلى فيرى كل من جواره يشيرون الى علم يتدلى من المبنى يطلبون رأسه , يبدو التعاطف في عيون الجنود الواقفين امامهم لكنهم يمنعون الجميع من الاقتراب ببساطة لأن الاوامر هكذا

الفكرة تراوده من بعيد يذكيها حماس الوجوه التي بجواره  , سأفعلها وحدي كما صعدت الى اعلى نقطة في الميدان من قبل , يلقي عقله بالاف الاسئلة التي تبدأ ب " ماذا لو " في سلة قمامة افكاره بينما يقرر هو المقامرة دون الاكتراث لمعطيات لو تحقق منها واحد لفقد حياته على الفور , صرخات الاعجاب و الدعاء المصحوبة بالانبهار ممن هم بالاسفل تتعالى مع كل طابق يصعده بينما يتسمر اخرون امام شاشات اجهزتهم المحمولة متابعين ما ينقل من مكان الحدث كمستمعي مباريات الكرة عبر الراديو , اخيرا يدرك انه يفعل ما قصر خيال ملايين عاشوا على تلك الارض في ثلاثين عاما عن مجرد تخيله
عند نقطة الوصول لم يكن وحده ينتزع العلم من مكانه , كانت يد تمتد من فوق هام السحب لتعاونه في تمزيقه ....

كانت تلك يد سليمان خاطر

الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

هل يحكم مجدي عبد الغني مصر؟



لن ينسى الكابتن مجدي عبد الغني تلك اللقطة ابدا. ليس لأنها اخر اهداف مصر في نهائيات كأس العالم حتى اللحظة , ولا لأنه كان في مرمى المنتخب الهولندي الرهيب وقتها , لكن لانه لا يفوت مناسبة الا و تحدث عنها ملايين المرات في ظهوره الاعلامي كمعلق و مقدم برامج و ضيف في استديوهات التحليل الكروية  , يبدو عبد الغني و كأنه " بيذلنا " بتسديده لهذه الركلة مع انها منحته كل ماهو فيه من شهرة و مكانة  كعضو في اتحاد الكرة الذي لا تخفى علاقته بالبيزنيس و بابناء الرئيس المخلوع و كرئيس لاحد افشل جمعيات اللاعبين المحترفين على ظهر الكرة الارضية ,مع انها في النهاية "َضربة جزاء " في غالب الاحوال تتحول الى هدف و يستطيع اي منا تسجيلها دون الحاجة الى مهارة خاصة لا يمتلكها سوى هذا الرجل ذو اللحية الذي اشتهر بانه طارد جماهير فريقه بالمقشة يوما ما في احدى مباريات الدوري المحلي

تماما كالكابتن مجدي  , "يذلنا " المجلس العسكري بانه حمى الثورة و اننا يجب نحمد ربنا انه لم يشترك مع النظام في قمعها, بل شطح   بعض اعضاؤه الى اكثر من ذلك بالحديث عن ان المجلس " شريك اساسي في الثورة " وهذا كذب بين فلا يوجد شريك يقف  متفرجا تاركا شركاؤه فريسة لهجوم النظام البائد يوم موقعة الجمل الشهير بدعوى الوقوف على الحياد ولا يوجد شريك في الثورة يعتقل الظباط الذين انضموا لثوار الميدان و يحكم عليهم بعشر سنوات من السجن , ومع ان ما قام به المجلس من عدم التعامل بالعنف مع محتجي ميادين التحرير هو امر بديهي يفوق في بديهيته تحويل ضربة الجزاء الى هدف حمى به اعضاء المجلس انفسهم من مصير مبارك و العادلي و رجالهم و ساعدهم في تولي مقاليد الحكم بدلا من مرافقة زملائه من كبار المسئولين الى سجن طرة ,يمنون علينا بالامر الطبيعي وهو الا يوجه سلاح الجيش الى شعبه و يقارنوننا بسوريا التي يسيطر على جيشها طائفة واحدة من الشعب و ليبيا التي لا تمتلك جيشا نظاميا من الاساس وكأن ما يحدث هناك هو الوضع الطبيعي و ان ما فعله قيادات المجلس هو امر من الخوارق يجب الحديث عنه والتغني به و يمنحهم شرعية الاستمرار في القيام بما يحلو لهم في البلاد دون ادنى اعتبار لمطالب الثورة التي اتت بهم في الاصل الى الحكم بعد ان تحولوا في سنوات حكم مبارك الاخيرة الى حرس شرف و التي يقولون انهم شريك اساسي بها وهم في الحقيقة يتفنون في استفزاز من قاموا بها فعلا سواء بقراراتهم او باعتقال زملائهم و محاكماتهم العسكرية او حتى بتصريحاتهم الاعلامية التي لا تخلو ابدا من تخوين للثوار او اتهامات بالبلطجة و العمالة , بالمناسبة  الكابتن مجدي ايضا يستخدم نفس المفردات في الحديث عن الثورة و الثوار في ظهوره اليومي على قناة السيد وليد دعبس

سجل مجدي عبد الغني ضربة الجزاء وعاش بعدها متفرغا ليذلنا بيها و ياكل عيش من وراها ل 21 عاما , ولا استطيع تصور الا يبقى من الثورة بعد عشرين عاما الا جملة "الجيش حمى الثورة " وهو في واقع الامر حمى نفسه و قياداته و خصى الثورة او على الاقل هكذا يبدو لي حاليا , اخشى ما اخشاه ان يصدع الاعلام ابنائنا بعد سنوات بخطاب الفنجري التهديدي باعتباره يوم مجيد للامة المصرية مثلما هرمنا و نحن نشاهد هدف الكابتن مجدي على شاشات التلفزيون باعتباره احد لحظات قليلة في التاريخ ابتسمت فيها لمصر عدالة السماء




الخميس، 7 يوليو، 2011

عن الدية

عندي علامات استفهام لا تنتهي على موضوع الدية , انا هطرح الاسئلة و بجد اللي يعرف اجابة يجاوب


اولا : القاعدة القانونية تؤكد ان " المتهم بريء حتى تثبت ادانته" ,جميل اذن نحن في حالة الظباط هم " متهمين " بقتل المتظاهرين , لماذا اذن يدفع المتهم " البريء الى ان تثبت ادانته" الدية لاهل القتيل قبل ان يدان قانونيا بجريمة القتل؟ والا يعتبر استعداده لدفع الدية نفسه اعتراف ضمني بارتكابه الجرم؟ 


ثانيا : يبدي الظباط عبر الوسطاء من مشايخ و خلالهم استعدادهم لدفع الدية لأهالي الشهداء على ان يقوم الاهالي بتغيير اقوالهم لدي جهات التحقيق , اتفقنا على ان الدية مباحة في الاسلام لكن هل الكذب مباح في الاسلام؟ , تغيير الاقوال يدخل تحت بند شهادة الزور و التي هي بنص الحديث الشريف من اكبر الكبائر , هل يجوز اذا ارتكاب كبيرة من الكبائ وهي شهادة الزور في مقابل قبول ما هو مباح " الدية"؟


ثالثا : بافتراض ان قيمة الدية كما يقال 100 الف جنيه " مش عارف كيف تم تسعيرها الدية في الاسلام تصل الى مائة من الابل والعجل هنا غلى من 10 الاف اصلا  بس مش موضوعنا " , و بافتراض ان ظابط كوائل الكومي مثلا يمتلك من ماله الخاص ما يزيد عن الثلاثة مليون و نصف المليون جنيه " ظابط شرطة معاه كل الفلوس دي منين برضه ده مش موضوعنا "   لدفع الدية ل 37 شخصا متهم بقتلهم, هل يجوز ان تتخذ ذريعة بطء العدالة و استغلال فقر هؤلاء الاهالي للضغط عليهم ؟ اين مقاصد الشريعة في ذلك؟ , هل يقوم العدل في المجتمع اذا ما علم كل ظابط انه لن يحاسب على قتل احد طالما يمتلك المال اللازم لدفع الدية؟


رابعا : في زمن الدية كان من حق ولي الدم قتل هذا القاتل متى شاء و كيفما شاء اي انه يستطيع ان يقتص من القاتل دون اللجوء لولي الامر و دون ان يقع عليه اي مسئولية قانونية تترتب على ذلك , هل هذا متاح حاليا؟ , هل يستطيع والد اي شهيد ان يذهب ليقتل احد هؤلاء الظباط دون ان يلاحق قانونيا؟ , كيف اذن تمنحه الدية اذا كان لا سلطة له في الاقتصاص من الاساس؟


اتمنى بجد لو حد يعرف رد على الاسئلة دي يفيدني و شكرا



الاثنين، 4 يوليو، 2011

شهداء . ام بلطجية ؟




ما ان يفتح ملف جمعة الغضب و حرق الاقسام يوم 28 الا و تجد حالة جدل غير طبيعية و تصنيفات متفاوتة ما بين توزيع صكوك الشهادة و ما بين لعنهم في كل كتاب و التأكيد على كونهم بلطجية, حقيقة الموضوع متشابك و لفهمه دعونا نؤكد على الاّتي
  1. بلغة القانون " قانون الطوارىء المطبق في مصر منذ العام  1981 والذي يحظر كل انواع التجمهر و التجمعات " تعتبر الثورة نفسها التي بنيت اساسا على تظاهرات مليونية في مدن البلاد و اعتصام كبير في ميدان التحرير مخالفة لهذا القانون  , بالتالي يتضح لنا انه يصعب تطبيق القوانين الاعتيادية في الحالة الثورية و الا اعتبرت الثورة نفسها فعلا خارجا عن القانون
  2. من اهم اسباب قيام الثورة هو فساد جهاز الشرطة و تحوله من جهاز مهمته تطبيق القانون الى جهاز  استعلائي يطبق القانون " على الكيف " و يتفنن في اساءة استغلال السلطات و يفرط في استخدام القوة وهو الامر الذي من المفترض الا يحدث حتى مع المخالفين للقانون فما بالنا بالمواطنين العاديين الذين قلما تجد احدا منهم لم يصادفه موقف عاني فيه من طريقة رجال الشرطة الاستعلائية ان لم يكن من بطشهم , اكبر دليل على ذلك ان الثورة قامت اساسا في يوم عيد الشرطة
  3. في الثامن و العشرين من يناير اندلعت الثورة في بر مصر باكمله و نزل الملايين للشوارع , منهم من تجمع في الساحات العامة و الميادين الكبيرة و منهم من تجمهر امام رموز دولة مبارك الفاسدة ممثلة في بعض مباني المحافظات و اقسام الشرطة , غالبا ما تم التعامل مع هذه التجمعات باستخدام كل وسائل القمع بداية من الغاز المسيل للدموع و انتهاءا بالرصاص الحي , خالف معظم الظباط يومها ان لم يكن كلهم قواعد فض التجمهر و الدليل على ذلك الاصابات العديدة لقتلى ضربوا مباشرة بالرصاص في مناطق قاتلة
  4. احقاقا للحق , هناك من ذهب للاقسام يوم  جمعة الغضب و لا علاقة له بالثورة لا من قريب ولا من بعيد و لم يسبق ان ينزل مظاهرة لا قبل جمعة الغضب و لا بعدها وعلاقته بالسياسة اشبه بعلاقة العبد لله بلغة المندرين , منهم من ذهب للقسم انتقاما لشرفه من ظابط او فرد شرطة اهانه او احد من افراد اسرته ,   ,منهم من ذهب الى هناك بقصد اخراج احد زملائه او اقربائه المعتقلين داخل القسم "بغض النظر عن كونهم مذنبين فعلا ام مظلومين " , هذا واقع يجب الاعتراف به لكن لا يجب تعميمه على كل المتواجدين في محيط الاقسام في ذلك اليوم
  5. خرج يومها من الاقسام بالتأكيد من لا يجب ان يخرج ممن هم فعلا من الخارجين عن القانون , كما خرج ايضا معتقلين مظلومين كانوا مستباحين من قمعية رجال الشرطة و لا يمكن لأحد حصر نسبة هؤلاء الى هؤلاء خاصة في ظل ان معظمهم احتجز تحت طائلة قانون الطواريء وفي ظل شيوع تلفيق القضايا و المحاضر لدى اجهزة الشرطة
  6. لم يكن كل من اقتحم الاقسام مسلحا كما لم يكونوا كلهم عزلا , وبالتالي لم يكن كل الظباط في حالة دفاع عن النفس كما لم يكن كلهم مبادرين بالاعتداء على المواطنين ولا يمكننا اصدار حكم جزافي عن نسبة هؤلاء الى هؤلاء ايضا
  7. اسفرت المواجهات عن مقتل عدد كبير من "المواطنين" , و هنا كلمة المواطن لا تفرق بين كونهم من اصحاب السوابق او غيرهم و لا يعفي كون احد من قتل برصاص الشرطة ذو سابقة جنائية او مسجل خطر رجل الشرطة من المثول امام العدالة للمحاكمة فالمبدأ لا يتجزأ
اجمالا كان حرق الاقسام فعلا ثوريا من الدرجة الاولى و بالفعل استفادت الثورة منه على كل المستويات  , كسرت شوكة الداخلية , و حطمت الدعم اللوجستي لقوات الامن المركزي التي كانت قد عاثت في شوارع مصر فسادا و اردت مئات القتلى حتى انهارت تماما عصر الثامن و العشرين من يناير , اضافة لرمزية هذا الفعل و تجسيده لسخط الشعب على ممارسات جهاز الشرطة القمعية و انتهاء شرعية الدولة البوليسية التي حكمت مصر لعقود, هذا لا يعني ابدا ان كل من قاموا بهذا العمل من الثوار بل اختلط الثوار الحانقين على نظام مبارك ممثلا في جهاز الشرطة القمعي الفاسد ببعض اصحاب المصالح المباشرة في حرق تلك الاقسام و تفاوتت النسب بين هؤلاء تبعا لحالة كل قسم , ربما اثار هذا الفعل الخوف لدى المواطنين لكن يجب لا ننسى ابدا ان الداخلية بنفسها قد انسحبت من مواقعها الاخرى التي لم تصب بسوء بل و اطلقت السجناء من السجون في اطار خطة لترويع الشعب و كسر ارادة الثورة 

على ذلك دعونا لا نمنح الشهادة و نوزع صكوكها على من نريد و نمنعها عن اخرين بحجة انهم بلطجية , الشهادة منزلة يمنحها الله عز و جل و لا نزكي على الله احدا و هو اعلم بنوايا كل من قام باقتحام احد الاقسام حتى اولئك من هاجموها بحثا عن ما يعرفوا " بالخارجين عن القانون" , دعونا ايضا لا ننجعص كثيرا مؤكدين ان كل مقتحمي الاقسام بلطجية فهناك من هاجم الاقسام  في الاساس دفاعا عن نفسه و اخوته من بطش رجال الشرطة الذين اصطفوا على اسطح الاقسام يحصدون بنيرانهم الناس " حتى المارة منهم " دون تفرقة , علينا اذن التعامل مع حالة كل قسم بشكل منفرد من خلال تحقيق شفاف و مستقل بعيدا عن انياب السلطة  , و عدم ربط مصائر الظباط كلهم في "لكشة واحدة " فلا يمكن نسيان ان جانبا كبيرا من شهدائنا العزل سقطوا في الشوارع بعيدا عن الاقسام و المرافق الحيوية برصاص الظباط و القناصة ,و من مصلحتهم هذا التضليل الذي يتبعه العيسوي عندما يدير الدفة في كل مناسبة يتم الحديث فيها عن محاكمة قتلة المتظاهرين الى القاء اللوم مقتحمي الاقسام الذي عمم سيادته عليهم لقب البلطجية مثلما عممنا نحن عليهم لقب الشهداء و كلانا مخطيء , احتكرت الداخلية توزيع صكوك البلطجة و احتكرنا نحن توزيع صكوك الشهادة ولاعزاء للحقيقة و العدالة



الأحد، 26 يونيو، 2011

الارض لو تتزلزل , الريفر مش هينزل



قبل ساعات هبط ريفر بلايت الارجنتيني , احد ايقونات كرة القدم في امريكا اللاتينية و احد اكثر اندية العالم تتويجا بالدوري المحلي "حصل عليه في 33 مناسبة" , هبط النادي الذي يلعب على ارضه في المونومنتال منتخب الارجنتين , النادي الذي قدم لكرة القدم العالمية نجوما بقامة ماريو كيمبس و جابرييل باتيستوتاو انزو فرانشيسكولي و ارتدى قميصه نجوما حاليين من عينة سافيولا و استيبان كامبياسو و خافيير ماسكيرانو و جونزالو هيجواين و هدف برشلونة الجديد اليكسيس سانشيز 

 هبط بعد مباراتين فاصلتين مع فريق مغمور يدعى بيلجرانو , ولم يخرج اعلام الارجنتين مطالبا بزيادة عدد فرق المسابقة ليتجنب هذا العملاق الهبوط مثلما يفعل اعلامنا المبجل عندما يكون احد انديتنا " الشعبية " مهددا بالهبوط , هبط ريفر بلايت دون ان يتمنى معلقو المباريات في بلاد التانجو ان يحقق الريفر الفوز حتى لا يحرموا من رؤية جمهور المونومنتال مثلما يفعل معلقونا تملقا و مجاملة لشعبية فرق الاقاليم الضحلة ولو على حساب ابسط قواعد مهنة الاعلامي التي تعرف بالحياد , هبط الريفر دون ان يطالب مسئولوه فرق الدوري بتفويت المباريات مراعاة لمشاعر جماهيره العريضة و حتى يستقر الامن في بوينس ايريس و الا افسد الجمهور المسابقة كما يفعل مسئولي انديتنا الذين يدفنون فشلهم الواضح خلف استفزاز مشاعر هؤلاء البسطاء الذين يذهبون للمدرجات , هبط ريفربلايت دون ان يضغط لاعبوه و مسؤولوه و اعلامه على قضاة الملاعب متوسلين تارة و مهددين تارة اخرى حتى "يسلكهم" الحكم من مأزق الهبوط للدرجة الادنى

هبط الريفر لانه لا فرق هناك بين نادي كبير يمتلك المال و التاريخ و الاعلام و ملايين الجماهير و بين ناد صغير لا يمتلك سوى ملعبه و حفنة من العشاق , هبط و سيعود كبيرا لانه تقبل واقع كرة القدم دون تشنجات و عقد مبالغ فيها 


هبط ريفربلايت و لا يزالون يخوفوننا في مصر من هبوط فرق لا يزيد جمهورها عن سعة ملعب ريفربلايت!

الأحد، 19 يونيو، 2011

يا عزيزي كلنا متحرشون

نعم يا سادة كلنا كذلك , مفاجأة مش كده؟ , مبالغ انا ؟ ربما , طيب اقرأ ما يلي و الحكم لك سيدي القاريْ

هل كلنا قام في حياته بفعل يصنف تحت درجة من درجات التحرش؟ ربما تجاوبني بلا , لكن هل يجب ان تكون قد قمت بفعل التحرش  لتكون متحرشا؟ اجيبك انا بلا و الف لا و الاجابة فيما يلي , في اغلب الاحوال اذا لم تكن من الممارسين لهذا الفعل البذيء وسمعت عن حادثة هنا او هناك فانك غالبا تتبنى نظرية من ثلاث
اذا كنت من انصار فكرة " هما اللي بيجيبوه لنفسهم , ما تشوف هما لابسين ايه " فأنت بالتأكيد متحرش وان لم تقم بالفعل , هل تعلم يا عزيزي ان المنقبات الذين لا يرى منهم الا اعينهم هذا اذا رأيتهم يتم التحرش بهم ايضا؟ , هل تعلم ان الاطفال دون سن البلوغ يتم التحرش بهم بل و اغتصابهم ,و بعدين تعالى هنا , هل تقبل ان يتحرش احد ما بزوجتك -اختك او لا سمح الله والدتك مبررا لك بان ما ترتديه اغوى الحيوان الذي يسكن نصفه الاسفل ؟ الاجابة متروكة لك

اما اذا كنت عزيزي احد منظري فكرة " الحق عليها , مين اللي قالها تمشي في الشارع , مين اللي قالها تروح السينما , مين اللي قالها تركب المواصلات , ما انا قتلتلكوا النسوان مالهمش شغل" فانت ايضا تمتلك كارنيه عضوية في نادي المتحرشين العنصريين , انت تصادر حق هذا الكائن الحي المدعو المرأة في التحرك و عيش الحياة كما تعيشها سعادتك لمجرد ان هناك حيوانات من نفس جنسك يقومون بهذه الافعال القذرة حتى تنجعص حضرتك واضعا المفعول به في قفص الاتهام و مطالبا له بأن يسلب حريته حتى يسلم من التحرش , فلتفترض اذن انك عدت باّلة الزمن الي زمن قوم لوط لعنهم الله و عانيت من تحرش الرجال بك , هل ستقبل ان يسلبك احد ما حقوقك في الحركة و الحياة عشان قوم لوط شواذ ولاد كلب ام ان ستناضل من اجل الحق ان تعيش حياتك في حالك 
دون ان يتعرض لك احد منهم؟ الاجابة ايضا متروكة لعقل حضرتك الناصح

اما اذا كنت يا سيدي احد الذين ادمنوا القول المأثور " الشباب تعبان و بيطلع طاقته" , فأنت ايضا على لا تزال على ود مع المتحرش الذي بداخلك , تبرر كل حماقات جنسك من الحيوانات الناطقة ضد الجنس الاخر بانهم تعبانين و مكبوتين و بيطلعوا طاقتهم , والحق انه قول حق يراد به باطل فالطاقة التي يطلعها هذا الحيوان المتحرش الذي تدافع عنه و التي تمنحه متعة لحظية يعود بعدها لحالته المكبوتة بكل تأكيد هي ايضا ذات تأثير نفسي قاتل على الضحية قد يدفعها في بعض الاحيان الى انهاء حياتها اختياريا هربا من شبح جريمة تعاقب عليها هي وهي الضحية , الاجابة متروكة لك ايضا للاجابة عن السؤال التالي " هو الطاقة ما ينفعش تطلع غير على اجساد البنات؟ ما ينفعش تلعب رياضة مثلا , مش هقول لا سمح الله تشتغل او تتعلم حاجة مفيدة بلاش دي حاجات متعبة اصلا , ما ينفعش تحتفظ بكبتك و تعبك لنفسك و ما تضرش بيه المجتمع ؟ " اتمنى ممن يقبل ان يتحرش بامرأته رجل مبررا ذلك بـأنه مكبوت و تعبان ان يبلغني فالمتحرشين    على قفا من يشيل و يمكن يعملوا سويا اتفاقية التحرش المشترك

هذه ليست دعوة لجلد الذات , هذه مجرد محاولة لتفنيد افكار سلبية تدور في اذهاننا كمبررات لتلك الظاهرة مما يعوق مواجهتها بفعالية  , للاسف ظاهرة التحرش تكشف الكثير من عورات مجتمعنا و تفضح التشوهات في الجوانب الاخلاقية و الدينية و حتى الاجتماعية من الشخصية المصرية , لا علاج بدون مواجهة للمشكلة من النوع الشجاع اولا بفضح ممارسات التحرش و ثانيا بسن قوانين رادعة ضد مرتكبي هذه الافعال فمثل هذه القوانين افيد للمجتمع بكثير من قوانين منع الاضرابات و المطالب الفئوية التى تجرى الحكومة وراء تنفيذها جري الجمل في صحراء النيجر , القوانين ايضا وحدها لا تكفي اذا لم نراجع كلنا انفسنا و نؤمن ان ابسط حقوق اي انسان هو ان يسير في ارض الله لا    
 يخشى الا الذي خلقه دون ان يستمريء احدهم عرضه و يجد لذلك من المبررات و المبررين المتهمين للضحية


وقال على رأي المثل " يا قاعدين يكفيكوا شر المتحرشين", ا



الخميس، 16 يونيو، 2011

عن الاضراب في قاهرة المعتز بالله عبد الفتاح



لا يخرج علينا  الاخوة مسئولي الحكومة و المجلس العسكري في اي وسيلة اعلامية الا و يبذلوا كل جهودهم في شن الحرب على مطالب العمال و الفلاحين و الموظفين الغلابة التي اصطلح على تسميتها بالمطالب الفئوية , مؤخرا صدر قانون خصيصا لهذه المطالب يجرم الاضراب و الاعتصامات مما ادى لفض الكثير منها بالقوة الغاشمة تحت رعاية الحكومة و الاعلام الرسمي و شبه الرسمي , و على رأس المدافعين عن هذا القانون هو السيد الدكتور معتز بالله عبد الفتاح


الدكتور معتز بالله عبد الفتاح لمن لا يعرف , هو المستشار السياسي للدكتور عصام شرف رئيس الوزراء , الذي -لمن لا يعرف
وصل الى منصبه بعد ما وصف بأنه ثورة "يعني مظاهرات و اضرابات و اعتصامات و الذي منه "  , اذن فهم وصلوا الى ما وصلوا 
اليه على اكتاف الثورة التي كان قلبها النابض اعتصام الثمانية عشر يوما في ميدان التحرير


فلنسأل انفسنا سؤالا واحدا : من هم الذين شاركوا في تلك الثورة التي اتت برئيس الوزراء و مستشاره السياسي الى مناصبهم ؟ الاجابة هي  الشعب , هذا الشعب الذي اصبع ملعونا الاّن في كل كتاب من الحكومة لانه يطالب بحقوقه تحت بند مايعرف بالمطالب الفئوية
هل تعلم عزيزي ان الثورة نفسها التي اتت برئيس الوزراء و مستشاره السياسي كانت مطلب فئوي , اي والله , هما كام مليون اللي نزلوا الشارع دول مش فئة من الشعب مش الشعب كله  اذن فهي مطلب فئوي حسب توصيف الحكومة , شأنها شان مظاهرات الغلابة من العمال و الفلاحين التي اصدروا ضدها قانون تجريم الاعتصامات و التظاهر , يتضح مما سبق عزيزي انك لا تجب ان تكون يساريا او شيوعيا حتى تقف الى جوار هؤلاء الغلابة الذين قررت الحكومة سحقهم و استخدام العنف ضد اعتصاماتهم كما أكد الدكتور معتز في لقاء تلفزيوني سابق


طيب , هي الناس دي بتتظاهر ليه اصلا ؟  سؤال وجيه , هل تتوقع مثلا ان مجموعة من العمال و الفلاحين هتكون بتتظاهر مثلا من اجل ان يحصلوا على بطاقات دخول مجانية لبلاجات الساحل الشمالي مثلا؟ طبعا لأ لانهم ببساطة مش لاقيين ياكلوا , يا سادة هؤلاء العمال الذين اكل النظام و عصابته من رجال الاعمال حقوقهم لسنوات و مصت دمائهم لصالح ارباحهم التي انتفخت بها الجيوب نتيجة الاعفائات الضريبية و دعم الطاقة و خلافه , هؤلاء هم من يدفعون عجلة انتاج البلد بينما عجلة انتاجهم هما شخصيا مرمية في اقرب صندوق زبالة ولا حد بيحس , هؤلاء من نزلوا معكم الثورة و اعتصموا معاكم ياللي قاعدين في التكييف و بتتفرجوا على وزراء الحكومة و هما بيهددوهم و تقولوا " هما العمال دول عايزين ايه ؟ عايزين المصانع تقفل؟" , هؤلاء هم اول من يغني بتوع الحزب الوطني عليهم في الانتخابات لانهم غلابة و اول ما ينجحو يقفلوا ابوابهم قدامهم و ها انتم يا حكومة الثورة تفعلون مثلهم بمساندة بعض شباب الثورة التي اعمتهم الطبقية عن فهم معاناة هؤلاء الغلابة  الا من رحم ربي


ارجوكم , ما تعملوش زي الحكومة , افهموا مطالب الغلابة دول , فيهم من يطلب حد ادنى للاجور والله ما يكفي اكلة سمك ف مطعم , في منهم اللي بيطلب رعاية صحية عشان مرتبه يادوب يأكله عيش و لما بيترمي عيان في البيت ماحدش بيسأل فيه , في منهم الفلاح اللي الاوقاف خدت ارضه و عايز يرجع حقه , في منهم اللي بيطلب حق تكوين نقابات عمالية مستقلة بدل اللي كانت بتقدمهم على طبق من فضة لهوامير النظام الحرامية من رجال الاعمال , و ما تسمعوش للاعلام اللي بيشوههم وتذكروا كل مرة ان الاعلام ده هو نفسه اللي 
استباح دم اخواتكم في الثورة بحجة العملاء و الاجندات و البراذر موسلمهوود


اما الحكومة اللي جت على اكتاف ثورة كان ابطالها معظمهم من العمال و الغلابة , الثورة كان لها مطلب رئيسي " عيش , حرية , كرامة انسانية "
 اما لو كان العمال يطالبون بحد ادني من الاجور و تحسين مستوى العمل فهم يطالبون بمطلب الثورة التي جئتم على اكتافها , العيش
واما لو كانوا يطالبون بحرية تكوين النقابات المستقلة فهي الحرية التي نادت بها الثورة التي جئتم على اكتافها
اما و ان كانوا يطالبون بالمعاملة الكريمة من ارباب العمل , فهو ابسط معايير الكرامة الانسانية التي طالبت بها الثورة التي اتت بكم للحكم


عزيزي الدكتور معتز , الشعب يريد تطهير البلاد , و العمال من الشعب , والاضراب مشروع و شرعيته مستمدة من كل مواثيق حقوق الانسان و من شرعية ثورة يناير التي اتيتم بفضلها , انزلوا من مكاتبكم و اقعدوا مع الغلابة دول و اسمعولهم بدل ما تسلطوا عليهم الداخلية بسيف القانون الغاشم ده ,  و لو ما  رجعتش معيط على حالهم ابقى تعالى اعتقلني بتهمة الاعتصام الالكتروني , و ابقى اتفرج على ده




الأربعاء، 15 يونيو، 2011

ناس ما عندهاش دم




هي جملة شائعة على السنتنا , لكن لا ينافس احد في عبقرية القائها الفنان محمود ابوزيد صاحب شخصية "خليل " الجار اللدود لمحمد صبحي في مسلسل يوميات ونيس , و كأني اراه امامي اليوم و انا اقرأ مقال السيدة رولا خرسا في المصري اليوم 
الست رولا خرسا تتحدث في مقالها عن ظاهرة منتشرة بالفعل سمتها هي بنفسها " البلطجة اللفظية "  , كلام جميل و يبدو واقعيا الى حد بعيد

 مين بقى يا ست رولا البلطجية اللفظيين ؟ 

ترد عليك بانهم اصحاب الاوصاف الاتية "الفئة المتعلمة، فئة شباب النوادى و«فيسبوك» و«تويتر».. الشباب الذى كنا نعتقد أنه لا يجيد إلا التهييس وفوجئنا به يتحرك.. وبدلا من إسقاط نظام أسقط دولة.. نحاول الآن إعادة هيكلتها.. ونتمسك بما 
تبقى من قواعدها.. هذا الشباب حين يتحدث يتحدث بلغة الشارع."

اذن اعزائي , فالشباب المتعلم , شباب فيسبوك و تويتر و الاندية  هو المستهدف  , لماذا يا ست رولا؟ , لانه تجرأ و قرر ان يضع " التهييس " جانبا و يتحرك و ينزل ثورة و حاجات من دي , اوبا اذن المقصود هم شباب الثورة يا اخوة , ليه بقى ؟ لان الشباب الوحش ده اسقط الدولة و حسنا فعل , اسقط دولة مبارك و جمال و العادلي , و انس الفقي و عبد اللطيف المناوي " زوج الست رولا الهارب و المطارد من الانتربول و احد اكبر افاقي العصر الحديث"  , حسنا فعلت السيدة رولا ايضا عندما ذكرتنا ان هذه الدولة  التي تتحسر على سقوطها هم يحاولون " هي و امثالها من الابواق " اعادة هيكلتها فيما نحن غافلون في متاهات المزايدات و التخوين و لعبة 
العصا والجزرة مع بقايا النخبة الحاكمة

تدخل بنا الاعلامية اللامعة خرسا الى منعطف جديد من الوعظ عندما تقول: " وهل الاحتشام مقصور على الملبس؟ أين احتشام اللسان؟ أين العفة؟ العفة لا تكون فقط 
فى التصرفات، بل يجب على اللسان أن يعف أيضا عن ذكر ما هو خارج أو سيئ. "

و انا اضم صوتي لصوتك سيدتي , لكن ماذا عن العفة الاعلامية ؟  هل فكرتي يا ست الستات ان تتابعي حلقة من حلقات برنامجك مع الاخ عمرو اديب في ايام الثورة و الذي كان منبرا لكل ما يمكن وصفه بالعهر الاعلامي , ماذا تسمين التصفيق لخطاب الثاني من فبراير و التهليل لوعود جوفاء اطلقها رئيس دولتك التي سقطت بينما تجري دماء الابرار الاحرار انهارا في ميدان التحرير؟! , هذا الميدان الذي لم يفكر زوج سيادتك السيد رئيس قطاع الاخبار سابقا  ولو مرة انه يحوي شبابا قد يكونوا في عمر ابنائه قبل ان ينشر اخباره التحريضية التي بالتأكيد ساهمت في ازهاق ارواح طاهرة لم ترد الا  ان تعيش بكرامة في بلدها , طبعا لن اتحدث  عن موقف زميلك السيد عمرو اديب الذي طالب بانهاء ما سماها " الحركة الاحتجاجية " مساء الثاني من فبراير قبل ان يعود بعد تسعة ايام ليبكي و ينحنح فرحة برحيل رئيس  دولتكم التي سقطت بفضل الشباب " قليل الادب " اللي مش عاجبك  

نعود الى المقال التي تنهيه مسز عبد اللطيف المناوي بقولها " إذن الموضوع كبير وخطير وأمتنا ومجتمعنا فى انهيار.. ويحتاج إلى ما هو أكثر من مسحوق غسيل للألسن.. لأن مساحيق الدنيا لن تنجح فى أن تجعل هذه الألسن أكثر بياضا."
فعلا يا ست رولا , الموضوع كبير و خطير  و مساحيق الدنيا لن تنجح في ان تجمل صورتكم يا من تدعون انكم اعلاميين و انتم لا تتعدوا كونكم طبالين وراء الراقصة التي تدفع اكثر " تعبير محترم اهو عشان انا مش قليل الادب " , المشكلة انكم تراهنون على اننا سننسى مواقفكم يوما ما نحن المبتلين بالنسيان لكن فليحفظ لنا الله الدماغ التي اخترعت يوتيوب و جعلت التاريخ يخلد فضائحكم حتى يراها احفاد احفادك ان شاء الله 
عزيزتي رولا والكلام ليكي و لاصحابك  , كان حقا عليكم ان تجلسوا في البيت اكرم من ان تلعبوا لعبة تبديل الوشوش وانتم مفضوحين فضيحة العريانة في ستاد القاهرة , كونوا مع الثورة او كونوا ضدها هذا لا يعنينا فلا يضر السحاب نبح الكلاب, لكن لا تطلبوا منا الا نكون قليلي الادب مع امثالكم فقد ارتكبتم باعلامكم جرائم تتخطى كل 
معاني قلة الادب ....

ناس معندهاش دم فعلا


الأربعاء، 8 يونيو، 2011

عن بلد الالف مفقود اتحدث

هل تعلم عزيزي المواطن , انه يوجد الف " يعني كده 1000 " بني ادم مفقودين منذ ان قامت الثورة , اه والله
هذا ما صرح به الدكتور محمد ابو الغار في برنامج "اخر كلام " في حلقة السابع من يونيو ولم يلتفت اليه احد ولا ادري لماذا لايهتم احد بمصيرهم مع ان اللي بيتوه منه شاحن موبايل بيقلب البلد عليه

هل تعلم يا سيدي انه معني ان هناك الف مواطن مفقود في هذه البلد يعني ان هناك الف اسرة على الاقل لاتعرف مصير فرد منها على الاقل هل هو على قيد الحياة ام توفاه الله , واذا كان على قيد الحياة فأين هو ؟ و اذا كان مات او قتل فأين جثته ؟ , يقيني ان هؤلاء معظمهم من المهمشين لأننا لم نشاهد احد اسرهم في برامج التوك شو و لم نسمع لهم عن صفحة على فيس بوك او هاشتاج على تويتر يطالب بالافراج عنهم , طيب الشهداء و تم حصرهم و المصابين وصل صوت البعض منهم  للاعلام و بدأت خطوات للتعامل معهم , لكن المفقودين لا بواكي لهم و كأنهم فقدوا في تسونامي اليابان او هبطت سفينة فضائية على ارض مصر و احنا نايمين فخطفت الف شخص وما عرفناش هما فين 
الواقع ان كلمة مفقود غير مقبولة و في كل دول الدنيا الدنيا بتتقلب لو فقد شخص واحد فما بالنا بألف شخص , اسرائيل مثلا عرضت اطلاق مئات الاسرى اللبنانيين مقابل مجرد معرفة مصير طيار فقد في حرب لبنان في الثمانينيات
  
احنا بقى مش بنحارب اسرائيل , و عايزين نعرف الناس دي راحت فين ودي بكل وضوح مسئولية من يحكموا البلد , لو عايشين نعرف فين و كانوا مختفيين ليه و حتى لو معتقلين نفهم سبب اعتقالهم  , ولو ماتوا نعرف ماتوا ليه , ومين اللي قتلهم , وقتلهم ليه و دفنهم فين , حتى و ان كانوا دفنوا في مقابر جماعية زي اللي شفناها في سوريا و ليبيا و حمدنا الله اننا مش زيهم و الواقع ان كون ان عندنا الف شخص مفقودين هو حال يتجاوز في مأساويته اي مأساة , تخيل نفسك عزيزي احد اقارب واحد من المختفين يقتلك الامل و الخوف من 
المجهول مع كل جهة تدخلها للسؤال عن قريبك و تتحول اقصى امنياتك انك تلاقي جثته تدفنها عشان تاخد عزاه و انت مرتاح

امام قضية مثل مأساة المفقودين تتواري كل القضايا , مش مهم الدولة مين هيحكمها بعد كده , و مش مهم التيارات السياسية تتفق امتى على دستور و مش مهم حتى الجيش هيمشي امتى و هيمشي ازاي و مش مهم هنعالج الشرطة ازاي و مش مهم كل ده , المهم اننا ما ينفعش نعيش في بلد ممكن يختفي فيها الف انسان من غير ما حد يدور هما فين