الاثنين، 4 يوليو، 2011

شهداء . ام بلطجية ؟




ما ان يفتح ملف جمعة الغضب و حرق الاقسام يوم 28 الا و تجد حالة جدل غير طبيعية و تصنيفات متفاوتة ما بين توزيع صكوك الشهادة و ما بين لعنهم في كل كتاب و التأكيد على كونهم بلطجية, حقيقة الموضوع متشابك و لفهمه دعونا نؤكد على الاّتي
  1. بلغة القانون " قانون الطوارىء المطبق في مصر منذ العام  1981 والذي يحظر كل انواع التجمهر و التجمعات " تعتبر الثورة نفسها التي بنيت اساسا على تظاهرات مليونية في مدن البلاد و اعتصام كبير في ميدان التحرير مخالفة لهذا القانون  , بالتالي يتضح لنا انه يصعب تطبيق القوانين الاعتيادية في الحالة الثورية و الا اعتبرت الثورة نفسها فعلا خارجا عن القانون
  2. من اهم اسباب قيام الثورة هو فساد جهاز الشرطة و تحوله من جهاز مهمته تطبيق القانون الى جهاز  استعلائي يطبق القانون " على الكيف " و يتفنن في اساءة استغلال السلطات و يفرط في استخدام القوة وهو الامر الذي من المفترض الا يحدث حتى مع المخالفين للقانون فما بالنا بالمواطنين العاديين الذين قلما تجد احدا منهم لم يصادفه موقف عاني فيه من طريقة رجال الشرطة الاستعلائية ان لم يكن من بطشهم , اكبر دليل على ذلك ان الثورة قامت اساسا في يوم عيد الشرطة
  3. في الثامن و العشرين من يناير اندلعت الثورة في بر مصر باكمله و نزل الملايين للشوارع , منهم من تجمع في الساحات العامة و الميادين الكبيرة و منهم من تجمهر امام رموز دولة مبارك الفاسدة ممثلة في بعض مباني المحافظات و اقسام الشرطة , غالبا ما تم التعامل مع هذه التجمعات باستخدام كل وسائل القمع بداية من الغاز المسيل للدموع و انتهاءا بالرصاص الحي , خالف معظم الظباط يومها ان لم يكن كلهم قواعد فض التجمهر و الدليل على ذلك الاصابات العديدة لقتلى ضربوا مباشرة بالرصاص في مناطق قاتلة
  4. احقاقا للحق , هناك من ذهب للاقسام يوم  جمعة الغضب و لا علاقة له بالثورة لا من قريب ولا من بعيد و لم يسبق ان ينزل مظاهرة لا قبل جمعة الغضب و لا بعدها وعلاقته بالسياسة اشبه بعلاقة العبد لله بلغة المندرين , منهم من ذهب للقسم انتقاما لشرفه من ظابط او فرد شرطة اهانه او احد من افراد اسرته ,   ,منهم من ذهب الى هناك بقصد اخراج احد زملائه او اقربائه المعتقلين داخل القسم "بغض النظر عن كونهم مذنبين فعلا ام مظلومين " , هذا واقع يجب الاعتراف به لكن لا يجب تعميمه على كل المتواجدين في محيط الاقسام في ذلك اليوم
  5. خرج يومها من الاقسام بالتأكيد من لا يجب ان يخرج ممن هم فعلا من الخارجين عن القانون , كما خرج ايضا معتقلين مظلومين كانوا مستباحين من قمعية رجال الشرطة و لا يمكن لأحد حصر نسبة هؤلاء الى هؤلاء خاصة في ظل ان معظمهم احتجز تحت طائلة قانون الطواريء وفي ظل شيوع تلفيق القضايا و المحاضر لدى اجهزة الشرطة
  6. لم يكن كل من اقتحم الاقسام مسلحا كما لم يكونوا كلهم عزلا , وبالتالي لم يكن كل الظباط في حالة دفاع عن النفس كما لم يكن كلهم مبادرين بالاعتداء على المواطنين ولا يمكننا اصدار حكم جزافي عن نسبة هؤلاء الى هؤلاء ايضا
  7. اسفرت المواجهات عن مقتل عدد كبير من "المواطنين" , و هنا كلمة المواطن لا تفرق بين كونهم من اصحاب السوابق او غيرهم و لا يعفي كون احد من قتل برصاص الشرطة ذو سابقة جنائية او مسجل خطر رجل الشرطة من المثول امام العدالة للمحاكمة فالمبدأ لا يتجزأ
اجمالا كان حرق الاقسام فعلا ثوريا من الدرجة الاولى و بالفعل استفادت الثورة منه على كل المستويات  , كسرت شوكة الداخلية , و حطمت الدعم اللوجستي لقوات الامن المركزي التي كانت قد عاثت في شوارع مصر فسادا و اردت مئات القتلى حتى انهارت تماما عصر الثامن و العشرين من يناير , اضافة لرمزية هذا الفعل و تجسيده لسخط الشعب على ممارسات جهاز الشرطة القمعية و انتهاء شرعية الدولة البوليسية التي حكمت مصر لعقود, هذا لا يعني ابدا ان كل من قاموا بهذا العمل من الثوار بل اختلط الثوار الحانقين على نظام مبارك ممثلا في جهاز الشرطة القمعي الفاسد ببعض اصحاب المصالح المباشرة في حرق تلك الاقسام و تفاوتت النسب بين هؤلاء تبعا لحالة كل قسم , ربما اثار هذا الفعل الخوف لدى المواطنين لكن يجب لا ننسى ابدا ان الداخلية بنفسها قد انسحبت من مواقعها الاخرى التي لم تصب بسوء بل و اطلقت السجناء من السجون في اطار خطة لترويع الشعب و كسر ارادة الثورة 

على ذلك دعونا لا نمنح الشهادة و نوزع صكوكها على من نريد و نمنعها عن اخرين بحجة انهم بلطجية , الشهادة منزلة يمنحها الله عز و جل و لا نزكي على الله احدا و هو اعلم بنوايا كل من قام باقتحام احد الاقسام حتى اولئك من هاجموها بحثا عن ما يعرفوا " بالخارجين عن القانون" , دعونا ايضا لا ننجعص كثيرا مؤكدين ان كل مقتحمي الاقسام بلطجية فهناك من هاجم الاقسام  في الاساس دفاعا عن نفسه و اخوته من بطش رجال الشرطة الذين اصطفوا على اسطح الاقسام يحصدون بنيرانهم الناس " حتى المارة منهم " دون تفرقة , علينا اذن التعامل مع حالة كل قسم بشكل منفرد من خلال تحقيق شفاف و مستقل بعيدا عن انياب السلطة  , و عدم ربط مصائر الظباط كلهم في "لكشة واحدة " فلا يمكن نسيان ان جانبا كبيرا من شهدائنا العزل سقطوا في الشوارع بعيدا عن الاقسام و المرافق الحيوية برصاص الظباط و القناصة ,و من مصلحتهم هذا التضليل الذي يتبعه العيسوي عندما يدير الدفة في كل مناسبة يتم الحديث فيها عن محاكمة قتلة المتظاهرين الى القاء اللوم مقتحمي الاقسام الذي عمم سيادته عليهم لقب البلطجية مثلما عممنا نحن عليهم لقب الشهداء و كلانا مخطيء , احتكرت الداخلية توزيع صكوك البلطجة و احتكرنا نحن توزيع صكوك الشهادة ولاعزاء للحقيقة و العدالة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق