الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

هل يحكم مجدي عبد الغني مصر؟



لن ينسى الكابتن مجدي عبد الغني تلك اللقطة ابدا. ليس لأنها اخر اهداف مصر في نهائيات كأس العالم حتى اللحظة , ولا لأنه كان في مرمى المنتخب الهولندي الرهيب وقتها , لكن لانه لا يفوت مناسبة الا و تحدث عنها ملايين المرات في ظهوره الاعلامي كمعلق و مقدم برامج و ضيف في استديوهات التحليل الكروية  , يبدو عبد الغني و كأنه " بيذلنا " بتسديده لهذه الركلة مع انها منحته كل ماهو فيه من شهرة و مكانة  كعضو في اتحاد الكرة الذي لا تخفى علاقته بالبيزنيس و بابناء الرئيس المخلوع و كرئيس لاحد افشل جمعيات اللاعبين المحترفين على ظهر الكرة الارضية ,مع انها في النهاية "َضربة جزاء " في غالب الاحوال تتحول الى هدف و يستطيع اي منا تسجيلها دون الحاجة الى مهارة خاصة لا يمتلكها سوى هذا الرجل ذو اللحية الذي اشتهر بانه طارد جماهير فريقه بالمقشة يوما ما في احدى مباريات الدوري المحلي

تماما كالكابتن مجدي  , "يذلنا " المجلس العسكري بانه حمى الثورة و اننا يجب نحمد ربنا انه لم يشترك مع النظام في قمعها, بل شطح   بعض اعضاؤه الى اكثر من ذلك بالحديث عن ان المجلس " شريك اساسي في الثورة " وهذا كذب بين فلا يوجد شريك يقف  متفرجا تاركا شركاؤه فريسة لهجوم النظام البائد يوم موقعة الجمل الشهير بدعوى الوقوف على الحياد ولا يوجد شريك في الثورة يعتقل الظباط الذين انضموا لثوار الميدان و يحكم عليهم بعشر سنوات من السجن , ومع ان ما قام به المجلس من عدم التعامل بالعنف مع محتجي ميادين التحرير هو امر بديهي يفوق في بديهيته تحويل ضربة الجزاء الى هدف حمى به اعضاء المجلس انفسهم من مصير مبارك و العادلي و رجالهم و ساعدهم في تولي مقاليد الحكم بدلا من مرافقة زملائه من كبار المسئولين الى سجن طرة ,يمنون علينا بالامر الطبيعي وهو الا يوجه سلاح الجيش الى شعبه و يقارنوننا بسوريا التي يسيطر على جيشها طائفة واحدة من الشعب و ليبيا التي لا تمتلك جيشا نظاميا من الاساس وكأن ما يحدث هناك هو الوضع الطبيعي و ان ما فعله قيادات المجلس هو امر من الخوارق يجب الحديث عنه والتغني به و يمنحهم شرعية الاستمرار في القيام بما يحلو لهم في البلاد دون ادنى اعتبار لمطالب الثورة التي اتت بهم في الاصل الى الحكم بعد ان تحولوا في سنوات حكم مبارك الاخيرة الى حرس شرف و التي يقولون انهم شريك اساسي بها وهم في الحقيقة يتفنون في استفزاز من قاموا بها فعلا سواء بقراراتهم او باعتقال زملائهم و محاكماتهم العسكرية او حتى بتصريحاتهم الاعلامية التي لا تخلو ابدا من تخوين للثوار او اتهامات بالبلطجة و العمالة , بالمناسبة  الكابتن مجدي ايضا يستخدم نفس المفردات في الحديث عن الثورة و الثوار في ظهوره اليومي على قناة السيد وليد دعبس

سجل مجدي عبد الغني ضربة الجزاء وعاش بعدها متفرغا ليذلنا بيها و ياكل عيش من وراها ل 21 عاما , ولا استطيع تصور الا يبقى من الثورة بعد عشرين عاما الا جملة "الجيش حمى الثورة " وهو في واقع الامر حمى نفسه و قياداته و خصى الثورة او على الاقل هكذا يبدو لي حاليا , اخشى ما اخشاه ان يصدع الاعلام ابنائنا بعد سنوات بخطاب الفنجري التهديدي باعتباره يوم مجيد للامة المصرية مثلما هرمنا و نحن نشاهد هدف الكابتن مجدي على شاشات التلفزيون باعتباره احد لحظات قليلة في التاريخ ابتسمت فيها لمصر عدالة السماء




الخميس، 7 يوليو، 2011

عن الدية

عندي علامات استفهام لا تنتهي على موضوع الدية , انا هطرح الاسئلة و بجد اللي يعرف اجابة يجاوب


اولا : القاعدة القانونية تؤكد ان " المتهم بريء حتى تثبت ادانته" ,جميل اذن نحن في حالة الظباط هم " متهمين " بقتل المتظاهرين , لماذا اذن يدفع المتهم " البريء الى ان تثبت ادانته" الدية لاهل القتيل قبل ان يدان قانونيا بجريمة القتل؟ والا يعتبر استعداده لدفع الدية نفسه اعتراف ضمني بارتكابه الجرم؟ 


ثانيا : يبدي الظباط عبر الوسطاء من مشايخ و خلالهم استعدادهم لدفع الدية لأهالي الشهداء على ان يقوم الاهالي بتغيير اقوالهم لدي جهات التحقيق , اتفقنا على ان الدية مباحة في الاسلام لكن هل الكذب مباح في الاسلام؟ , تغيير الاقوال يدخل تحت بند شهادة الزور و التي هي بنص الحديث الشريف من اكبر الكبائر , هل يجوز اذا ارتكاب كبيرة من الكبائ وهي شهادة الزور في مقابل قبول ما هو مباح " الدية"؟


ثالثا : بافتراض ان قيمة الدية كما يقال 100 الف جنيه " مش عارف كيف تم تسعيرها الدية في الاسلام تصل الى مائة من الابل والعجل هنا غلى من 10 الاف اصلا  بس مش موضوعنا " , و بافتراض ان ظابط كوائل الكومي مثلا يمتلك من ماله الخاص ما يزيد عن الثلاثة مليون و نصف المليون جنيه " ظابط شرطة معاه كل الفلوس دي منين برضه ده مش موضوعنا "   لدفع الدية ل 37 شخصا متهم بقتلهم, هل يجوز ان تتخذ ذريعة بطء العدالة و استغلال فقر هؤلاء الاهالي للضغط عليهم ؟ اين مقاصد الشريعة في ذلك؟ , هل يقوم العدل في المجتمع اذا ما علم كل ظابط انه لن يحاسب على قتل احد طالما يمتلك المال اللازم لدفع الدية؟


رابعا : في زمن الدية كان من حق ولي الدم قتل هذا القاتل متى شاء و كيفما شاء اي انه يستطيع ان يقتص من القاتل دون اللجوء لولي الامر و دون ان يقع عليه اي مسئولية قانونية تترتب على ذلك , هل هذا متاح حاليا؟ , هل يستطيع والد اي شهيد ان يذهب ليقتل احد هؤلاء الظباط دون ان يلاحق قانونيا؟ , كيف اذن تمنحه الدية اذا كان لا سلطة له في الاقتصاص من الاساس؟


اتمنى بجد لو حد يعرف رد على الاسئلة دي يفيدني و شكرا



الاثنين، 4 يوليو، 2011

شهداء . ام بلطجية ؟




ما ان يفتح ملف جمعة الغضب و حرق الاقسام يوم 28 الا و تجد حالة جدل غير طبيعية و تصنيفات متفاوتة ما بين توزيع صكوك الشهادة و ما بين لعنهم في كل كتاب و التأكيد على كونهم بلطجية, حقيقة الموضوع متشابك و لفهمه دعونا نؤكد على الاّتي
  1. بلغة القانون " قانون الطوارىء المطبق في مصر منذ العام  1981 والذي يحظر كل انواع التجمهر و التجمعات " تعتبر الثورة نفسها التي بنيت اساسا على تظاهرات مليونية في مدن البلاد و اعتصام كبير في ميدان التحرير مخالفة لهذا القانون  , بالتالي يتضح لنا انه يصعب تطبيق القوانين الاعتيادية في الحالة الثورية و الا اعتبرت الثورة نفسها فعلا خارجا عن القانون
  2. من اهم اسباب قيام الثورة هو فساد جهاز الشرطة و تحوله من جهاز مهمته تطبيق القانون الى جهاز  استعلائي يطبق القانون " على الكيف " و يتفنن في اساءة استغلال السلطات و يفرط في استخدام القوة وهو الامر الذي من المفترض الا يحدث حتى مع المخالفين للقانون فما بالنا بالمواطنين العاديين الذين قلما تجد احدا منهم لم يصادفه موقف عاني فيه من طريقة رجال الشرطة الاستعلائية ان لم يكن من بطشهم , اكبر دليل على ذلك ان الثورة قامت اساسا في يوم عيد الشرطة
  3. في الثامن و العشرين من يناير اندلعت الثورة في بر مصر باكمله و نزل الملايين للشوارع , منهم من تجمع في الساحات العامة و الميادين الكبيرة و منهم من تجمهر امام رموز دولة مبارك الفاسدة ممثلة في بعض مباني المحافظات و اقسام الشرطة , غالبا ما تم التعامل مع هذه التجمعات باستخدام كل وسائل القمع بداية من الغاز المسيل للدموع و انتهاءا بالرصاص الحي , خالف معظم الظباط يومها ان لم يكن كلهم قواعد فض التجمهر و الدليل على ذلك الاصابات العديدة لقتلى ضربوا مباشرة بالرصاص في مناطق قاتلة
  4. احقاقا للحق , هناك من ذهب للاقسام يوم  جمعة الغضب و لا علاقة له بالثورة لا من قريب ولا من بعيد و لم يسبق ان ينزل مظاهرة لا قبل جمعة الغضب و لا بعدها وعلاقته بالسياسة اشبه بعلاقة العبد لله بلغة المندرين , منهم من ذهب للقسم انتقاما لشرفه من ظابط او فرد شرطة اهانه او احد من افراد اسرته ,   ,منهم من ذهب الى هناك بقصد اخراج احد زملائه او اقربائه المعتقلين داخل القسم "بغض النظر عن كونهم مذنبين فعلا ام مظلومين " , هذا واقع يجب الاعتراف به لكن لا يجب تعميمه على كل المتواجدين في محيط الاقسام في ذلك اليوم
  5. خرج يومها من الاقسام بالتأكيد من لا يجب ان يخرج ممن هم فعلا من الخارجين عن القانون , كما خرج ايضا معتقلين مظلومين كانوا مستباحين من قمعية رجال الشرطة و لا يمكن لأحد حصر نسبة هؤلاء الى هؤلاء خاصة في ظل ان معظمهم احتجز تحت طائلة قانون الطواريء وفي ظل شيوع تلفيق القضايا و المحاضر لدى اجهزة الشرطة
  6. لم يكن كل من اقتحم الاقسام مسلحا كما لم يكونوا كلهم عزلا , وبالتالي لم يكن كل الظباط في حالة دفاع عن النفس كما لم يكن كلهم مبادرين بالاعتداء على المواطنين ولا يمكننا اصدار حكم جزافي عن نسبة هؤلاء الى هؤلاء ايضا
  7. اسفرت المواجهات عن مقتل عدد كبير من "المواطنين" , و هنا كلمة المواطن لا تفرق بين كونهم من اصحاب السوابق او غيرهم و لا يعفي كون احد من قتل برصاص الشرطة ذو سابقة جنائية او مسجل خطر رجل الشرطة من المثول امام العدالة للمحاكمة فالمبدأ لا يتجزأ
اجمالا كان حرق الاقسام فعلا ثوريا من الدرجة الاولى و بالفعل استفادت الثورة منه على كل المستويات  , كسرت شوكة الداخلية , و حطمت الدعم اللوجستي لقوات الامن المركزي التي كانت قد عاثت في شوارع مصر فسادا و اردت مئات القتلى حتى انهارت تماما عصر الثامن و العشرين من يناير , اضافة لرمزية هذا الفعل و تجسيده لسخط الشعب على ممارسات جهاز الشرطة القمعية و انتهاء شرعية الدولة البوليسية التي حكمت مصر لعقود, هذا لا يعني ابدا ان كل من قاموا بهذا العمل من الثوار بل اختلط الثوار الحانقين على نظام مبارك ممثلا في جهاز الشرطة القمعي الفاسد ببعض اصحاب المصالح المباشرة في حرق تلك الاقسام و تفاوتت النسب بين هؤلاء تبعا لحالة كل قسم , ربما اثار هذا الفعل الخوف لدى المواطنين لكن يجب لا ننسى ابدا ان الداخلية بنفسها قد انسحبت من مواقعها الاخرى التي لم تصب بسوء بل و اطلقت السجناء من السجون في اطار خطة لترويع الشعب و كسر ارادة الثورة 

على ذلك دعونا لا نمنح الشهادة و نوزع صكوكها على من نريد و نمنعها عن اخرين بحجة انهم بلطجية , الشهادة منزلة يمنحها الله عز و جل و لا نزكي على الله احدا و هو اعلم بنوايا كل من قام باقتحام احد الاقسام حتى اولئك من هاجموها بحثا عن ما يعرفوا " بالخارجين عن القانون" , دعونا ايضا لا ننجعص كثيرا مؤكدين ان كل مقتحمي الاقسام بلطجية فهناك من هاجم الاقسام  في الاساس دفاعا عن نفسه و اخوته من بطش رجال الشرطة الذين اصطفوا على اسطح الاقسام يحصدون بنيرانهم الناس " حتى المارة منهم " دون تفرقة , علينا اذن التعامل مع حالة كل قسم بشكل منفرد من خلال تحقيق شفاف و مستقل بعيدا عن انياب السلطة  , و عدم ربط مصائر الظباط كلهم في "لكشة واحدة " فلا يمكن نسيان ان جانبا كبيرا من شهدائنا العزل سقطوا في الشوارع بعيدا عن الاقسام و المرافق الحيوية برصاص الظباط و القناصة ,و من مصلحتهم هذا التضليل الذي يتبعه العيسوي عندما يدير الدفة في كل مناسبة يتم الحديث فيها عن محاكمة قتلة المتظاهرين الى القاء اللوم مقتحمي الاقسام الذي عمم سيادته عليهم لقب البلطجية مثلما عممنا نحن عليهم لقب الشهداء و كلانا مخطيء , احتكرت الداخلية توزيع صكوك البلطجة و احتكرنا نحن توزيع صكوك الشهادة ولاعزاء للحقيقة و العدالة