الجمعة، 30 ديسمبر 2011

ومن لايحب 2011



 الانتقال في لحظات من تفاؤل معتاد بعام جديد الى غضب حزين بعد اكتشاف ان الدوي الذي سمع قبل دقائق لم يكن الا انفجارا راح ضحيته من لايستحق الموت في يوم عيده , لحظات الانبهار الاولى امام اليوتيوب عند متابعة ما فعله شعب بطل نصرة لمن احرق نفسه بعد ان شعر باهانة صفعة وجهت له وهو لا يدري انه يشعل شمعة في كل قلب حر سمع بقصته , جرعة الالهام التي يبعث بها التونسي الحر بصرخة بن علي هرب تتحول الى احباط يغذيه كل يوم يمر في سكون مصحوب بالسخرية ممن يحرقون انفسهم بحثا عن هبة مماثلة على ارض الفراعنة, ضغطة الماوس لحضور حدث يوم الثلاثاء الذي عندما اتى بدد كل ما سبقه من تساؤلات , نشوة استنشاق دخان عروش الطغاة التي اكلتها النيران عصر تلك الجمعة التى سيعجز امامها الزهايمر عندما نرتد الى ارذل العمر , مشاعر الامتنان لفرز الاصدقاء التلقائي الذي يتم بعد كل حدث , الحروب الباردة مع من قصر خيالهم عن استيعاب اللحظة واحسايس السعادة اللحظية بالانتصار عند تراجعهم في النقاشات الحادة , صدمات العجز وقلة الحيلة المتكررة مع كل حدث يحدث بعيدا عن المتناول , استثنائية انفاس صباح الثاني عشر من فبراير , اكتشاف ما تراكم عليه التراب من مشاعر تجاه الارض التي نسكنها , تلك الوخزة التي تدمي القلب مع كل شهيد يسقط و كل قصة يحكيها بطل مصاب , ابعاد جديدة من كراهية من يكرهوننا لا لشيء الا لأننا لسنا في قذارتهم , وجع قلب ليلة التاسع من اكتوبر , احتقار الذات عندما تكتشف انه بينما انت تغط في نومك يرقد الاف في محابسهم فقط لأنهم لم يكونوا جبناء مثلك , الملل من تكرار السخرية من البهلوانات الذين يتراقصون على كراسي الحكم و بين برامج التلفزيون حتى اخر قطرة دم من دمائنا نحن , كم الاحراج امام الذات الذي اشعر به كلما رأيت احمد حرارة , بينما كل شيء يتأرجح و كل الوقائع تتغير و المشاعر لا تبقى على حالها لساعات كان يبقى البحث عن الوجوه التي ادمنت الصمود سببا كافيا للثبات على الموقف حتى وان كان يتحدى كل معطيات المنطق و ما يزن به ما يعرف بصوت العقل 

ربما انهك ايقاعها ابداننا , ربما استهلكت احداثها طاقتنا العاطفية , ربما جلت لنا ما خفي او ما كنا نريده ان يبقى مختفيا من عورات نفوس قومنا , ربما جعلتنا في اوقات نكره الحياة عندما حرمتنا من بعض اطهر بني جلدتنا بيد من يفترض بهم حمايتنا , لكن الاكيد انها ارتنا الحقيقة واضحة كما لم نراها من قبل ونفضت عن كاهل الدنيا اعواما طويلة اكتست فيها الدنيا بلون رمادي اعتدناه حتى ظنناه لونها التي خلقت به , نعم احب 2011 بحلوها و مرها ,  سنة من لحم و دم استحقت ان تستحوذ على ايام من اعمارنا و لو لم تفعل الا انها عرفتنا بأبطال كهؤلاء لكفاها 



الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

المئوية , ليه ؟





يتذكر الشاب منشأ القصة جيدا , عقد ونصف من السنين مرت على مشهد البداية هناك في عزلة الغربة حيث الوالدين هما كل الناس وحيث لا معلومات عن الوطن الام الا من خلال جهاز التليفزيون صديق طفولته الاول , كان معنى عودة الوالد المبكرة من العمل انه ثمة شيء مهم على وشك الحدوث , يجيب التليفزيون سريعا على كل التساؤلات بالانتقال الى اذاعة خارجية لمباراة يبدو من حضورها الجماهيري و من ترقب الوالد انها على قدر من الخطورة , يبدو حماس والده و الجماهير  في الملعب مؤيدا للفريق الذي يرتدي قمصان خضراء على غير العادة وبشكل اربك حسابات الطفل الذي يتسائل عن هوية الفريق الذي يشجعونه هؤلاء امام صاحب الزي الابيض المعتاد , كان الرد سريعا من الوالد " الزمالك لابس اخضر " ليعيد الامور الى نصابها , لم يعرف والده محبا لشيء سوى هذا الاسم الذي تغير في حياته الكثير الا هو وقرر ان ينقله لأبنائه كما الجنسية والديانة
يطمئن الطفل و يعاود المتابعة متعجبا من طول مدة المباراة , لم يكن ابن الخامسة يدرك ان اللقاء وصل لأشواطه الاضافية ولكنه كان قلقا بالتأكيد ففوز الزمالك يعني بهجة ممتدة كما اعتاد منذ ان ادرك ما يجري حوله , الامور تواصل التأزم و ضربات الترجيح اصبحت واقعا وهنا تنطبع ملامح القلق التي على وجه والده المنتصب على قدميه واقفا منذ نصف الساعة في ذاكرته الى الابد , القلق يزداد مع البداية المتعثرة , لكن النهاية اتت سعيدة عندما فجأة يصرخ الوالد فرحا ليحمل الطفل على كتفيه ويطوف به المنزل هاتفا باسم الزمالك , كانت تلك بداية قصة الحب الكاثوليكي المورث للكيان الذي يتم عامه المئة هذا العام , تلك التي تتخطى حدود كرة القدم لتتحول الى فلسفة حياة



الأحد، 6 نوفمبر 2011

وقفة روكسي



مقطع الفيديو الذي امامكم يا سادة ليس من ميدان روكسي , ليس من مظاهرة من تلك التى يقودها اشخاص كأحمد سبايدر وعمرو مصطفى ولا يحضرها عدد يتجاوز المائة شخص على احسن الاحوال ومع هذا وياللعجب يلقبون انفسهم بالاغلبية الصامتة , انه من احد اطهر بقاع الارض وفي خير يوم طلعت عليه الشمس , يوم عرفة الذي يباهي فيه الله ملائكته بعباده الطائعين الذين اتو لهذا الوادي في صحراء الحجاز الجرداء طلبا للمغفرة والعودة الى اوطانهم كيوم ولدتهم امهاتهم , وبدلا من تذكير الناس بفضل اليوم العظيم و بتعظيم حرمة المكان الطاهر والترفع به عن اغراض الدنيا الفانية قرر الحاج محمد حسان مرتديا ملابس الاحرام ان يعظ هؤلاء الذين خرج معهم في حج السياحة الفاخر وهؤلاء الذين تابعوا بث خطبته العصماء الحي على قناته الخاصة لا عن فضل الحج وثوابه و عظم معانيه ولكن عن خطورة كسر الجيش و المجلس العسكري كما انكسرت الشرطة, المدهش ان الحاج حسان يتحسر على الشرطة بذات الطريقة التي تستخدمها برامج توفيق عكاشة لتغذية عقول فصيلة فلول روكسي  مع اني اكاد اجزم ان اتباعا له عانوا على يد شرطة مبارك و امن دولته ابشع ما عانى بشر , لا يعني الشيخ حسان بالطبع ان الالاف يقبعون في السجن الحربي ملاقين اقسى صنوف التعذيب بعد محاكمات جائرة " هذا اذا كانت محاكمتهم قد تمت من الاساس "  بينما ينعم ولي الامر المخلوع قاتل الالف شخص بدور فاخر في افخم منتجعات البلاد الصحية , مع انه يا عم الحاج الظلم ظلمات يوم القيامة ورب العباد قد حرمه على نفسه و جعله بين الناس محرما  , لكن الا يتابع الشيخ حسان احاديث زميله في قناة الناس الشيخ حازم ابو اسماعيل عن المجلس العسكري ؟ وهل الشيخ حازم هو الاخر يريد ان يكسر الجيش لتعم الفوضى و لا يأمن المرء على نفسه في غرفة نومه ؟ ثم ما رأي الاخوة السلفيين ؟ مين اللي صح يعني ؟. هل حازم ابو اسماعيل على حق وللا محمد حسان على حق وللا الاتنين على حق بس احنا اللي مش فاهمينهم ؟ 
هكذا اذن لم يستطع الحاج حسان ان يترك عادته القديمة في شهادات النفاق لحكام تلك البلاد  ايا كان هؤلاء الحكام , حتى و ان كان على جبل عرفات وبملابس الاحرام في خير ايام المسلمين على الاطلاق , كيف لا وهو الذي شهد للمخلوع الذي جوع هو وزبانيته ممن اسقطهم هؤلاء الذين "كسروا الشرطة" على حد تعبيره اهل غزة كما لم يفعل احد من قبل 






الاثنين، 31 أكتوبر 2011

هالوين الثورة




اذا لم تكن من مواليد ليلة الحادي والثلاثين من اكتوبر فلن تعني لك تلك الليلة شيئا خاصا , انت على اغلب الاحوال " مالم تكن من متابعي قنوات الشوتايم و نشاطات الشباب الفاضي الى حد العيش في الطراوة في عام انقلبت فيه الدنيا على قفاها " لا تعلم الكثير عن احتفال هؤلاء الامريكان المغفلين الذين يرتدون الحلل التنكرية الغريبة في تلك الليلة من كل عام هربا مما يظنون وانه عودة للأرواح الشريرة الى كوكب الارض  ...


اعلم ان ردك علي جاهز , ولماذا اتنكر اساسا اذا كنت اعيش منذ ولدت محاطا بالارواح الشريرة في كل مكان, حتى عندما ظننت انني ساقضي عليها عندما نزلت للشوارع انا و الالاف غيري لم يحدث لها شيء بل استبدلت اقنعتها لتبقى مهيمنة على المشهد مخرجة لسانها لي و لمن بقوا ممن معي ممن لم تطلهم يد تلك الارواح القاتلة او من هؤلاء ممن ينتظرون دورهم للانضمام الى الالاف القابعين في السجن الحربي , هذه ارواح يا سيدي لم يصرفها عنا حتى دم هؤلاء الذي لا نستطيع احصائهم الى اللحظة , فهل سيصرفهم تنكري في زي غريب مما يرتديه هؤلاء الفرافير الذين لا تزال مشكلتهم مع ثورة يناير انها اضاعت عليهم فرصة تنظيم حفل لائق في الفالانتاين الماضي لأن الدنيا كانت فاودا " هكذا ينطقون كلمة فوضى " 


لكنها فرصة يا صديقي , بأمكانك التنكر في أكثر من زي سيصرف عنك  تلك الارواح ولو لفترة من الزمن تطول او تقصر على حسب قدرة تلك الارواح على التخلص ممن لا يجيدون التنكر او لم يحصلوا على فرصتهم او من تلك القلة القليلة التي تستطيع التنكر ولكنها ترفضه , ما رأيك في ان تطلق لحيتك وتترشح في الانتخابات ليصوت لك هؤلاء الذين لا يمتلكون مالا لكنهم يريدون ثواب الصدقة الجارية ؟ , ما رأيك في ان ترتدي البدلة الكاملة و تتجول في وسط البلد ليخرج عليك احد اصدقائك الافاقين مؤكدا انك تصلح لمنصب قيادي ؟ , ولماذا لاتجرب ثلاثية الشنب مع الحمالات و النظارات السميكة لتتنكر في زي  العبقري الذي نجح في تحويل نصيبه من الثورة الى اموال طائلة في حركة تعجز امامها عقول اعتى تجار سوق العبور


بالتأكيد اذا كنت تريد ان تبدو مرعبا كما هي عادة ازياء الهالوين فعليك عن الابتعاد عن زي حمائم الثورة بجناحيه ذوي اللون الابيض و التاج الذهبي على الرأس , هؤلاء الذين يتكسبون من كلمات ك " سلمية " فيرددونها بشكل شبه يومي على الشاشات وهم بكامل اناقتهم  حتى و ان كانت تلك السلمية على جثث رفاق لهم ,يلبون جميع الدعوات و يأكلون على موائد الكل منتظرين ان تأتي الحداية بالكتكوت و محاولين في ذات الوقت اقناعك بانه لا سبيل الا هذا السبيل بدعاوى عقلانية تتنافى في الاساس عن كلمة "ثورة " التي اتت بهم الى صدارة المشهد  , هذا لا يعني بالطبع ان تتنكر في ملابس رثة قد تودى بك الى غياهب المحاكمات العسكرية خاصة اذا تم تصنيفك من جانب الارواح الشريرة التي ترتدي البيريه و اليونيفورم  من فئة  "اللي شكلهم غلط " لتجد نفسك في ظلمات السجن مصحوبا بلعنات و شماتة مواطني الفيسبوك الشرفاء 


يجب ان تحتفل يا صديقي فهذا الهالوين ليس كأي هالوين , انه هالوين الثورة في مصر الثورة لصاحبها السيد عصام شرف , يوم لبست فيه القاهرة اطول خازوق في العالم متنكرا في زي علم البلاد احتفالا بعيد ميلاد كبير الارواح الشريرة




الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

ما تيجي تبيع انتا يابا


                   
لا افهم كيف تركنا الساحة لمصطفى بكري بمفرده لينسج وحده الحكايات عن علاقة المشير بالرئيس المخلوع المحبوس لافك الله اسره , ربما يتميز عنا بكري بأنه الوحيد الذي يستطيع اختلاق قصص توحي وكأن هذا الرجل كان و نحن لا ندري معارضا شرسا لكل سياسات نظام قائده الاعلى وابنه المدلل الذي يهمس في اذنه في الصورة اعلاه وعصابة الترنكات البيضاء القابعة في سجن طرة " في الحقيقة هي قصة واحدة متعلقة ببيع بنك القاهرة يرددها بكري قبل الاكل وبعده بشكل يومي ورمت منه اذاننا"
, لست هنا بصدد الكتابة عن بكري فكتابة اسمه على اليوتيوب يكفي لسرد بطولاته من مكالمة الثاني من فبراير التي طالب فيها مبارك "نفس الشخص الذي هراه بلاغات بعد ذلك باٌقل من اسبوعين" بالبقاء لاربعة اشهر , مرورا بدفاعه المستميت عن مجنون ليبيا ممول جريدة الاسبوع و انتهاءا ببرنامجه الجديد الذي يضاف الى كلاسيكيات لعق اقدام الحكام مما يزخر به تاريخ بلدنا الطيب 
فقط اردت ان اضيف لخيال السيد بكري فقرة تبدو اكثر واقعية مما يحكيه في سرده للعلاقة بين الرئيس المخلوع المحبوس ووزير دفاعه لعقدين من الزمان, جسدها اسطورة زمانه اللمبي وريث عربية الكبدة في مشهد حواره الخيالي مع صورة والده المهترئة في المخزن , الفارق ان اللمبي فشل في تنفيذ وصية الوالد بينما يسير المشير ببراعة على خطى سلفه في طريق اعادة امجاد نظام عربية الكبدة مستعينا بجهود السيد بكري و امثاله ممن يصفهم بالمواطنين الشرفاء وهم بعيدين عن الشرف بعد كبدة اللمبي عن معايير الصحة الدولية
                              

الأحد، 4 سبتمبر 2011

بيض عيون




لا شيء ملفت


باختصار كله كما كنت , لايبدو ان شيئا ما يريد ان يتغير , نفس الاسماء التي لم تنفض بعد من حوله , نفس الوجوه التي لم تضق ذرعا به بعد, الاقامة شبه الدائمة في غرفته , اصطباحات الظهيرة الكسولة , حالات اكتئاب ما بعد الثانية صباحا هي ذاتها , فوضى بلايليست الموسيقى التي تختلط فيها اصوات انغام و الشاب خالد ويوسو ندور بحمزة نمرة و الفيس بريسلي واديت بياف, التقزز من نمطية الاعلام و السياسيين برغم انه شخصيا غارق حتى النخاع في ذات المستنقع , حتى هراء الانترنت لا يجدد نفسه و ان تغيرت المواضيع  في الظاهر كل يوم , قليلون لازالو قادرين على اضحاكه انضم اليهم مؤخرا عمرو مصطفى , ايام صيفية لم تكن مسلية لكنها في اغلب الاحوال ستكون اكثر رفقا به مما هو قادم


الكل يتحرك في كل الاتجاهات دون ان تهتز شعرة في رأسه ربما بفعل اللامبالاة او الشيخوخة الروحية ,دماغه في حالة صعلكة في فراغ لا متناهي, حتى الثورة التي اعادت الحياة لخياله بعد سنوات من السبات دخلت الثلاجة ووحده خالق الكون يعلم مصيرها  , لايبدي رغبة جادة في تغيير واقعه فيسوق لنفسه نمط حياته الاستاتيكي بأنه سيفتقده في قادم الايام , يبدو على يقين من ذلك لا ينافسه فيه الا قناعته بأن الله ارحم به من ان يحمله مالا طاقة له به


الحديث عن وصف لما يشعر به كان صعبا حتى لفت نظره تعليق لصديق على فيسبوك على انضمام لاعب اسرائيلي لفريقه المفضل




 ارسنال اشترى بيض عيون,,,

الأحد، 21 أغسطس 2011

رجل العلم




اخيرا وجد مكانه على مقعد في ميكروباص متجه الى الجيزة بعد رحلة بحث في ميلودراما مرور القاهرة في ليالي رمضان عن وسيلة 
تقله الى حيث يريد , يستمع الى احاديث الركاب دون اهتمام كبير , يبدو غاضبا من شيء ما لا يريد البوح به . كان يجلس محدقا من النافذة الى 
نهر النيل لكنه كان يرى صورا لاطفال محترقين تحت انقاض منازل اجتثت من فوق الارض في غزة , تعقبها صورة لاحمد ابو الغيط يساعد سيدة شقراء لا يتذكر اسمها على نزول درجات السلم , يحاول عبثا تذكر اين شاهد تلك الصورة لكن دون جدوى

ينزل بهدوء من الميكروباص ليجد مشهدا صاخبا يجمع بين الحماسة و السيريالية , شباب غاضب لا يتوقف عن الهتاف يحاولون الاقتراب من مبنى ما ثأرا لبني وطنهم و جنود  يذودون ربما رغما عنهم عن كيان قتل زملاء لهم , يثير الزي العسكري فيه ذكريات ابن قريته الذي ودعه قبل سنوات ليلبي نداء الوطن على حدوده لكنه لم يعد , يرفع رأسه للاعلى فيرى كل من جواره يشيرون الى علم يتدلى من المبنى يطلبون رأسه , يبدو التعاطف في عيون الجنود الواقفين امامهم لكنهم يمنعون الجميع من الاقتراب ببساطة لأن الاوامر هكذا

الفكرة تراوده من بعيد يذكيها حماس الوجوه التي بجواره  , سأفعلها وحدي كما صعدت الى اعلى نقطة في الميدان من قبل , يلقي عقله بالاف الاسئلة التي تبدأ ب " ماذا لو " في سلة قمامة افكاره بينما يقرر هو المقامرة دون الاكتراث لمعطيات لو تحقق منها واحد لفقد حياته على الفور , صرخات الاعجاب و الدعاء المصحوبة بالانبهار ممن هم بالاسفل تتعالى مع كل طابق يصعده بينما يتسمر اخرون امام شاشات اجهزتهم المحمولة متابعين ما ينقل من مكان الحدث كمستمعي مباريات الكرة عبر الراديو , اخيرا يدرك انه يفعل ما قصر خيال ملايين عاشوا على تلك الارض في ثلاثين عاما عن مجرد تخيله
عند نقطة الوصول لم يكن وحده ينتزع العلم من مكانه , كانت يد تمتد من فوق هام السحب لتعاونه في تمزيقه ....

كانت تلك يد سليمان خاطر