الأحد، 21 أغسطس، 2011

رجل العلم




اخيرا وجد مكانه على مقعد في ميكروباص متجه الى الجيزة بعد رحلة بحث في ميلودراما مرور القاهرة في ليالي رمضان عن وسيلة 
تقله الى حيث يريد , يستمع الى احاديث الركاب دون اهتمام كبير , يبدو غاضبا من شيء ما لا يريد البوح به . كان يجلس محدقا من النافذة الى 
نهر النيل لكنه كان يرى صورا لاطفال محترقين تحت انقاض منازل اجتثت من فوق الارض في غزة , تعقبها صورة لاحمد ابو الغيط يساعد سيدة شقراء لا يتذكر اسمها على نزول درجات السلم , يحاول عبثا تذكر اين شاهد تلك الصورة لكن دون جدوى

ينزل بهدوء من الميكروباص ليجد مشهدا صاخبا يجمع بين الحماسة و السيريالية , شباب غاضب لا يتوقف عن الهتاف يحاولون الاقتراب من مبنى ما ثأرا لبني وطنهم و جنود  يذودون ربما رغما عنهم عن كيان قتل زملاء لهم , يثير الزي العسكري فيه ذكريات ابن قريته الذي ودعه قبل سنوات ليلبي نداء الوطن على حدوده لكنه لم يعد , يرفع رأسه للاعلى فيرى كل من جواره يشيرون الى علم يتدلى من المبنى يطلبون رأسه , يبدو التعاطف في عيون الجنود الواقفين امامهم لكنهم يمنعون الجميع من الاقتراب ببساطة لأن الاوامر هكذا

الفكرة تراوده من بعيد يذكيها حماس الوجوه التي بجواره  , سأفعلها وحدي كما صعدت الى اعلى نقطة في الميدان من قبل , يلقي عقله بالاف الاسئلة التي تبدأ ب " ماذا لو " في سلة قمامة افكاره بينما يقرر هو المقامرة دون الاكتراث لمعطيات لو تحقق منها واحد لفقد حياته على الفور , صرخات الاعجاب و الدعاء المصحوبة بالانبهار ممن هم بالاسفل تتعالى مع كل طابق يصعده بينما يتسمر اخرون امام شاشات اجهزتهم المحمولة متابعين ما ينقل من مكان الحدث كمستمعي مباريات الكرة عبر الراديو , اخيرا يدرك انه يفعل ما قصر خيال ملايين عاشوا على تلك الارض في ثلاثين عاما عن مجرد تخيله
عند نقطة الوصول لم يكن وحده ينتزع العلم من مكانه , كانت يد تمتد من فوق هام السحب لتعاونه في تمزيقه ....

كانت تلك يد سليمان خاطر